العلامة الحلي

127

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

أقول : الانسانية من حيث هي هي ليست إلا الانسانية ، وجميع ما يعرض لها من الاعتبارات مغاير لها كالوحدة والكثرة على ما تقدم ، إذا عرفت هذا فإذا سئلنا عن الانسان بطرفي النقيض فقيل مثلا : هل الانسان ألف أم ليس ؟ كان الجواب دائما بالسلب على أن يكون قبل من حيث لا بعد من حيث ، فنقول : الانسان ليس من حيث هو انسان ألفا ، ولا نقول : الانسان من حيث هو انسان ليس ألفا ( 1 ) . ولو قيل : الانسانية التي في زيد لا تغاير التي في عمرو من حيث هي إنسانية لم يلزم منه أن تقول : فإذن تلك الوحدة بالعدد ، لأن قولنا : من حيث هي إنسانية ، أسقط جميع الاعتبارات ، وقيد الوحدة زائد فيجب حذفه . المسألة الثانية في أقسام الكلي قال : وقد تؤخذ الماهية محذوفا عنها ما عداها بحيث لو انضم إليها شئ لكان زائدا ولا تكون مقولة على ذلك المجموع وهو الماهية ( 2 ) بشرط لا شئ ولا توجد إلا في الأذهان . أقول : الماهية كالحيوان مثلا قد تؤخذ محذوفا عنها جميع ما عداها بحيث لو انضم إليها شئ لكان ذلك الشئ زائدا على تلك الماهية ، ولا تكون الماهية صادقة على ذلك المجموع وهو الماهية بشرط لا شئ ، وهذا لا يوجد إلا في الأذهان لا في الخارج ، لأن كل موجود في الخارج مشخص ، وكل مشخص

--> ( 1 ) بل الانسان ليس هو من حيث هو انسان بألف ولا غير ألف ، لأن الماهية من حيث هي هي ليست إلا هي ، وقضية الانسان من حيث هو انسان ليس ألفا في حكم الايجاب العدولي ، ومعناه الانسان من حيث هو لا ألف ، أي هو شئ وذلك الشئ هو لا ألف ، وهذا ليس بصحيح لأنه ليس إلا نفسه ، والألف واللا ألف مغايران له وهو كما أنه ليس بألف ، ليس بلا ألف وعبارة المقام مطابقة للنسخ كلها . ( 2 ) بإطباق النسخ كلها : وهو الماهية ، بتذكير الضمير ، وكذلك في الشرح .